الثعلبي
100
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وكّل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله ، فإذا مات ، قال الملكان اللّذان وكّلا به يكتبان عمله : قد مات فلان ، فيأذن لنا ، فنصعد إلى السماء ، فيقول الله سبحانه : سمائي مملوءة من ملائكتي يسبِّحون ، فيقولان : نقيم في الأرض . فيقول الله سبحانه : أرضي مملوءة من خلقي يسبِّحون . فيقولان : فأين ؟ فيقول : قوما على قبر عبدي . فكبّراني ، وهللاني ، واكتبا ذلك لعبدي ليوم القيامة ) . " * ( مَا يَلْفِظُ ) * ) يتكلّم . " * ( مِنْ قَوْل إِلاَّ لَدَيْهِ ) * ) عنده " * ( رَقِيبٌ ) * ) حافظ " * ( عَتِيدٌ ) * ) حاضر ، وهو بمعنى المعتد من قوله : " * ( اعتدنا ) * ) والعرب تعاقب بين ( التاء ) و ( الذال ) لقرب مخرجهما ، فيقول : اعتددت ، وأعذدت ، وهرذ ، وهرت ، وكبذ ، وكبت ، ونحوهما ، قال الشاعر : لئن كنت مني في العيان مغيباً فذكرك عندي في الفؤاد عتيد " * ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) * ) أي وجاءت سكرة الحقّ بالموت ؛ لأنّ السكرة هي الحقّ ، فأضيفت إلى نفسه لاختلاف الإسمين وقيل : الحقّ هو الله عزّ وجلّ ، مجازه وجاء سكرة أمر الله بالموت . أنبأني عقيل ، قال : أخبرنا المعافى ، قال : أخبرنا جوير . قال : حدّثنا ابن المثنى ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا شعبة ، عن واصل ، عن أبي وائل قال : لما كان أبو بكر يقضي ، قالت عائشة : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر فقال أبو بكر : يا بنية لا هو لي ، ولكنّه كما قال الله سبحانه : " * ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) * ) أي تكره ، عن ابن عبّاس ، وقال الحسن : تهرب . الضحّاك : تروغ . عطاء الخراساني : تميل . مقاتل بن حيان : تنكص . وأصل الحيد الميل ، يقال : حدت عن الشيء أحيد حيداً ، ومحيداً إذا ملت عنه . قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض " * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) * ) يعني نفخة البعث . " * ( ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) * ) الذي وعده الله سبحانه للكفّار يلعنهم فيه . " * ( وَجَاءَتْ ) * ) ذلك اليوم " * ( كُلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ ) * ) يسوقها إلى المحشر " * ( وَشَهِيدٌ ) * ) شهد عليه بما عملت في الدّنيا من خير أو شرّ . وروي أنّ عثمان بن عفّان خطب ، وقرأ هذه الآية ،